السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
340
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
أخاه في المشرق « 1 » . تنبيه : قال شيخنا الطّبرسي في إعلام الورى ، في ذكر بعض الشبهات وجوابها قالوا : إذا حصل الإجماع أنّ لا نبيّ بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأنتم زعمتم أنّ القائم إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب ، وأنّه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقّه في الدين ، ويأمر بهدم المساجد والمشاهد ، وأنّه يحكم بحكم داود ، ولا يسأل عن بيّنة وأشباه ذلك مما ورد في آثاركم ، وهذا يكون نسخا للشّريعة وإبطالا لأحكامها ، فقد أثبتم معنى النّبوة ، وإن تتلفّظوا باسمها ، فما جوابكم عنها ؟ « 2 » . الجواب : إنا لا نعرف ما تضمنه السؤال من أنّه عليه السّلام لا يقبل الجزية من أهل الكتاب ، وأنه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقه في الدّين ، فإن ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به ، وأما هدم المساجد والمشاهد فما سمعناه ، ويجوز أن يختص بهدم ما بني على غير تقوى اللّه على خلاف ما أمر اللّه به ، وهذا مشروع وقد فعله النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وأما أنّه يحكم بحكم داود ولا يسأل عن بيّنة فهذا أيضا غير مقطوع به ، وإن صحّ أفتى بعلمه « 3 » ، وإذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه ، وليس في هذا نسخ للشريعة على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية واستماع البيّنة لو صحّ لم يكن ذلك نسخا للشريعة ، لأنّ النسخ هو ما تأخر دليله عن حكم المنسوخ ولم يكن مصاحبا له فأمّا إذا إصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما ناسخا لصاحبه ، وإن كان هو يخالفه في الحكم ولهذا اتفقنا على أنّ اللّه سبحانه لو قال : الزموا السّبت
--> ( 1 ) البحار ج 52 ، ص 391 . ( 2 ) إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي ص 477 ، المسألة السابعة ، ط : دار الكتب الإسلامية . ( 3 ) في المصدر وإن صحّ فتأويله أنّه يحكم بعلمه .